السيد مهدي الصدر

311

أخلاق أهل البيت ( ع )

رسموا لهم سياسة وآداباً وقرروا حقوق بعضهم على بعض ، ليوثقوا أواصر الصداقة بين المؤمنين ، ومن ثم لتكون باعثاً على تعاطفهم وتساندهم . واليك طرفاً من تلك الحقوق : 1 - الرعاية المادية : قد يقع الصديق في أزمة اقتصادية خانقة ، ويعاني مرارة الفاقة والحرمان ويغدو بأمسّ الحاجة إلى النجدة والرعاية المادية ، فمن حقه حقه على أصدقائه النبلاء ان ينبروا لإسعافه ، والتخفيف من أزمته بما تجود به أريحيتهم وسخاؤهم ، وذلك من الزم حقوق الأصدقاء وابرز سمات النبل والوفاء فيهم ، وقد مدح اللّه أقواماً تحلوا بالايثار وحسن المواساة فقال تعالى : « ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة » ( الحشر : 9 ) . وقال الإمام موسى بن جعفر عليه السلام لرجل من خاصته : « يا عاصم كيف أنتم في التواصل والتواسي ؟ قلت : على أفضل ما كان عليه أحد . قال عليه السلام : أيأتي أحدكم إلى دكان أخيه أو منزله عند الضائقة فيستخرج كيسه ويأخذ ما يحتاج إليه فلا ينكر عليه ؟ قال : لا . قال عليه السلام : « فلستم على ما أحب في التواصل » ( 1 ) . وعن أبي إسماعيل قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : « جعلت فداك ، إن الشيعة عندنا كثير ، فقال عليه السلام : فهل يعطف الغني على الفقير ؟ وهل يتجاوز المحسن عن المسئ ؟ ويتواسون . فقلت : لا . فقال عليه السلام : ليس هؤلاء شيعة ، الشيعة من يفعل هذا » ( 2 ) .

--> ( 1 ) البحار كتاب العشرة ص 46 عن كتاب قضاء الحقوق للصوري . ( 2 ) البحار كتاب العشرة ص 71 عن الكافي .